عبد الرزاق المقرم

336

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

يشهد له مناظرة الإمام الرضا مع علي بن أبي حمزة فإنّ أبا الحسن عليه السّلام قال له : أخبرني عن الحسين بن علي كان إماما ؟ قال : بلى ، فقال الرضا : فمن ولي أمره ؟ قال ابن أبي حمزة : تولاه علي بن الحسين السجّاد فقال الرضا : فأين كان علي بن الحسين ؟ قال ابن أبي حمزة : كان محبوسا بالكوفة عند ابن زياد ولكنّه خرج وهم لا يعلمون به حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف إلى السجن . فقال الرضا : إن من مكّن علي بن الحسين أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه ثم ينصرف يمكّن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه وليس هو في حبس ولا إسار . ولما أقبل السجّاد عليه السّلام وجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيرين لا يدرون ما يصنعون ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرّق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم ! ! فأخبرهم عليه السّلام عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة وأوقفهم على أسمائهم كما عرفهم بالهاشميين من الأصحاب فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدموع منهم كل مسيل ونشرت الأسديات الشعور ولطمن الخدود . ثم مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاءا عاليا وأتى إلى موضع القبر ورفع قليلا من التراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق فبسط كفّيه تحت ظهره وقال : « بسم اللّه وفي سبيل اللّه وعلى ملّة رسول اللّه صدق اللّه ورسوله

--> - الأمين وعام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وحده في سبحات الملكوت وليست هذه الدعوى في الأئمة بغريبة بعد أن تكوّنوا من الحقيقة المحمدية وشاركوا جدهم في المآثر كلها إلا النبوة والأزواج كما في المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص 22 طبع النجف وهذه أسرار لا تصل إليها أفكار البشر ولا سبيل لنا إلى الإنكار بمجرد بعدنا عن إدراكها ما لم تبلغ حد الاستحالة وقد نطقت الآثار الصحيحة بأن للأئمة أحوالا غريبة ليس لسائر الخلق الشركة معهم كإحيائهم الأموات بالأجساد الأصلية ورؤية بعضهم بعضا وصعود أجسادهم إلى السماء وسماعهم سلام الزائرين لهم وقد صادق على ذلك شيخنا المفيد في المقالات ص 84 ط طهران والكراجكي في كنز الفوائد والمجلسي في مرآة العقول ج 1 ص 373 وكاشف الغطاء في منهج الرشاد ص 51 ، والنوري في دار السلام ج 1 ص 289 .